كتاب مورمون—كنز لا يُقدّر بثمن في رحلتنا
عندما نتغذّى على كلمات المسيح الموجودة في كتاب مورمون، سيساعدنا الروح في فهم الحقائق الأبدية.
هل يمكنك أن تتذكّر لحظة قدّم لك فيها أحدهم هدية غيّرت حياتك؟ يصادف هذا الشهر تشرين الأول/ أكتوبر مرور ٤٠ عامًا على استلامي أحد أعظم الهدايا في حياتي. عندما كنت في المدرسة الثانوية، لاحظت أن أحد زملائنا في الصف كان يتمتع بنور يميّزه عن معظم الشباب الآخرين. كنت أستمتع بالتواجد بقربه. في أحد الأيام، أخبرني أنه عضو في كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة. ثم قدّم لي هدية: نسخة من كتاب مورمون. دعاني لقراءة بضع صفحات، وأن ألتقي بصديقين له يمكنهما الإجابة عن أسئلتي. كان هذان الصديقان هما المبشّران.
عندما التقيت بالمبشّرين، علّموني عن تعاليم المسيح، ودعوني إلى الاستجابة لدعوة النبي موروني التي تقول: ”وَعِنْدَما تَتَلَقَّوْنَ هٰذِهِ الْأُمورَ فَإِنَّني أُناشِدُكُمْ أَنْ تَسْأَلوا اللّٰهَ، الْآبَ الْأَبَدِيَّ، بِاسْمِ الْمَسيحِ، إِنْ كانَتْ هٰذِهِ الْأُمورُ حَقًّا؛ وَإِنْ سَأَلْتُمْ بِقَلْبٍ خالِصٍ وَنِيَّةٍ صادِقَةٍ، مُؤْمِنينَ بِالْمَسيحِ، فَإِنَّهُ سَيُظْهِرُ لَكُمْ بِقُوَّةِ الرّوحِ الْقُدُسِ أَنَّها حَقٌّ“ (موروني ١٠:٤).
قرأت عدة صفحات من كتاب مورمون، ثم صليت. على الرغم من أنني لم أكن أفهم بعمق كل ما كان المبشّرون يعلّمونني إياه، فقد شعرت في قلبي أن ما كنت أقرأه كان صالحاً وقد أتى من الله. تلقيت تأكيد وعد موروني: ”وَبِقُوَّةِ الرّوحِ الْقُدُسِ يُمْكِنُكُمْ أَنْ تَعْلَموا حَقيقَةَ كُلِّ الْأُمورِ“ (موروني ١٠: ٥).
بعد أن تعمّدت في كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة، حاول بعض الأصدقاء إقناعي بأنني اتخذت قرارًا خاطئًا. لكن في كل مرة واجهت فيها مثل هذه الشكوك أو المعارضة، كنت أتلقى تأكيدًا متجدّدًا من خلال دراسة النصوص المقدسة والصلاة لأظل أمينًا للعهود التي قطعتها مع الله. منذ ذلك الحين، أصبح كتاب مورمون رفيقي، وأضحى كنزًا لا يُقدّر بثمن في رحلتي الأرضية.
إن كتاب مورمون أكثر من مجرد كتاب. إنه شاهد آخر لسوع المسيح، كتبه العديد من الأنبياء القدماء بواسطة روح النبوة والوحي.
أهم حدث مسجل في كتاب مورمون هو خدمة الرب يسوع المسيح الشخصية بين النافيين بعد وقت قصير من قيامته. ”يطرح [كتاب مورمون] مبادئ الإنجيل، ويحدد الخطوط العريضة لخطة الخلاص، ويخبر البشر بما يجب عليهم فعله ليحصلوا على السلام في هذه الحياة والخلاص الأبدي في الحياة الآتية“ (مقدمة كتاب مورمون).
تم نشر الطبعة الأولى من كتاب مورمون: شاهد آخر ليسوع المسيح في بلدة صغيرة في ولاية نيويورك في آذار/ مارس ١٨٣٠. كان النبي جوزف سميث في الثالثة والعشرين من عمره عندما أكمل ترجمة الكتاب في عام ١٨٢٩. ترجم تقريبًا الكتاب بأكمله في أقل من ٧٥ يومًا، واستغرقت عملية الطباعة حوالي سبعة أشهر.
اليوم، يعمل حوالي ٨٠٠٠٠ مبشراً متفرغاً في أكثر من ١٥٠ دولة كمتطوعين، مكرسين حياتهم ليشهدوا أن كتاب مورمون حقّ وأنه يشهد عن يسوع المسيح.
في أحدث ندوة لرؤساء البعثات التبشيرية الجدد في حزيران/ يونيو من هذا العام، شارك الرئيس رسل م. نلسن، شهادته القوية عن كتاب مورمون: ”كتاب مورمون هو كلمة الله. يعلم مبادئ المسيح ويشرح عن كفارة المخلص أكثر من أي كتاب آخر“.
أود أن أقدم ثلاث اقتراحات يمكن أن تساعد في تعميق اهتدائنا إلى يسوع المسيح من خلال دراسة كتاب مورمون:
١. كن مجتهدًا ومنتظمًا في دراستك اليومية
مثلما فعل ألما وأبناء موسيا، يجب علينا أن ”[نبحث] في النُّصوصِ الْمُقَدَّسَةِ بِاجْتِهادٍ لِكَيْ [نعرف] كَلِمَةَ اللّٰهِ“ ونتقوى بالحقّ (ألما ١٧:٢).
أثناء خدمتنا كقادة بعثة تبشيرية في بعثة أتلانتا التبشيرية بولاية جورجيا، شجعنا أنا وزوجتي كل مبشر على دراسة كتاب مورمون لمدة لا تقل عن ٣٠ دقيقة يوميًا. ذلك الالتزام زاد من إيماننا وساعدنا على السعي وراء المعجزات وتوقعها.
قد لا يتوفر لنا بعد انتهاء الخدمة في بعثة تبشيرية نفس القدر من الوقت لدراسة النصوص المقدسة يوميًا، لكنني أعدكم أنه إذا جعلتم دراسة كتاب مورمون باجتهاد وبتضرع كل يوم أولوية، فستجدون قوة روحية وثقة أعظم في الرب ووعوده.
٢. اجعل دراستك ذات مغزى أعمق عبر الاغتراف من كلمات المسيح.
علّم نافي: ”اِغْتَرِفوا مِنْ كَلِماتِ الْمَسيحِ؛ فَإِنَّ كَلِماتِ الْمَسيحِ سَتُنْبِئُكُمْ بِكُلِّ ما يَنْبَغي أَنْ تَفْعَلوهُ“.(٢ نافي ٣٢:٣).
الإغتراف يعني أكثر من مجرد القراءة فقط—بل يعني التلذذ، والتأمل، والتطبيق. أثناء دراستك لكتاب مورمون، تأمل في وسائل تعزز من قيمة ومعنى دراستك للنصوص المقدسة. مثلا:
-
استخدم وسائل المساعدة على الدراسة المتاحة في تطبيق مكتبة الإنجيل.
-
حّدد الحقائق الأبدية التي تساعدنا على فهم خطة الله، وتقودنا إلى قطع العهود مع أبينا السماوي والحفاظ عليها.
-
قُم بتظليل العبارات المهمة، ودوّن انطباعاتك لتحتفظ بما تعلمته أثناء دراستك.
يمتلك كتاب مورمون قوة للإجابة على تساؤلات نفوسنا. كما قال نافي يجب علينا أن: ”[نشبّه] جَميعَ ما في النُّصوصِ الْمُقَدَّسَةِ بِنا كَيْ تَكونَ لِنَفْعِنا وَتَعْليمِنا“ (١ نافي ١٩: ٢٣).
عندما نغترف من كلمات المسيح، فإنها ستفتح لنا باب الوحي، وتُرينا ما ينبغي علينا فعله في مختلف ظروف حياتنا لنتقرب إليه أكثر.
٣. شارك شهادتك حول صدق كتاب مورمون
تمامًا كما رغب لاحي في مشاركة ثمر شجرة الحياة مع عائلته (راجع ١ نافي ٨:١٢)، عندما نحصل على شهادة حول كتاب مورمون، يتولد لدينا رغبة في مشاركة البهجة التي تأتي من معرفة إنجيل يسوع المسيح.
إحدى المُبشرات لدينا، الأخت بنسون، التي تحضر معنا هذه الجلسة، شاركتني رغبتها في مساعدة أخيها الشاب. في ذلك الوقت، كان يستعد للالتحاق بالجامعة ولم يكن متأكدًا من رغبته في خدمة مهمة تبشيرية. شعرت بالإلهام لدعوة الأخت بنسون إلى قراءة كتاب مورمون خلال الأشهر الأربعة الأولى من خدمتها، وأن تقوم بتحديد آياتها المفضلة، ثم ترسل تلك النسخة إلى شقيقها.
أرسلت الأخت بنسون النسخة من كتاب مورمون التي تم تحديد آيات فيها ودعت شقيقها كي يقرأ منها كل ليلة. وقد شاركتني لاحقًا قائلة: ”قبل بعثتي التبشيرية، لم يكن شقيقي متأكدًا مما إذا كان يريد أن يخدم في بعثة تبشيرية بدوام كامل. ببطء، ومع مرور الوقت، وبينما كان يقرأ كتاب مورمون، بدأ يشعر بفرح متزايد في حياته، وبدأ يفكر بالخدمة في بعثة تبشيرية“.
قبل أسبوعين من إنهاء الأخت بنسون خدمتها التبشيرية، استلم شقيقها رسالة دعوته التبشيرية. وهو الآن يخدم في بعثة توكستلا غوتيريز التبشيرية في المكسيك. من خلال كتاب مورمون، تمكّن الشيخ بينسون من رؤية حياته بوضوح روحي، مما قاده إلى خدمة الرب والثقة بأن الأمور ستسير على ما يرام. كان ذلك القرار معجزة، تأثّر بقوة كلمات المسيح.
إخوتي وأخواتي الأحباء، أشجّع كل منكم على تعميق دراستكم لكتاب مورمون. أعلم أنه عندما نتغذّى على كلمات المسيح الموجودة في كتاب مورمون، سيساعدنا الروح على فهم الحقائق الأبدية، ومشاركة شهاداتنا بإيمان مع الذين أعدّهم الرب لسماع رسالته. قال الرب: ”مختاريَّ يسمعون صوتي ولا يقسون قلوبهم“ (المبادئ والعهود ٢٩:٧). أشهد أن الذين يسألون الله بإيمان سيحصلون على شهادة عن حقيقة وألوهية كتاب مورمون بقوة الروح القدس. بهذا أشهد باسم يسوع المسيح، آمين.