المؤتمر العام
اضبط قلبك ليسوع المسيح: الهبة المقدسة لموسيقى الابتدائية
المؤتمر العام لشهر تشرين الأول/ أكتوبر ٢٠٢٥


10:37

اضبط قلبك ليسوع المسيح: الهبة المقدسة لموسيقى الابتدائية

إن أغاني الابتدائية هي بمثابة عظات لتلاميذ يسوع المسيح، وشهادات على صدق الإنجيل المُستَعاد، وصلوات مغناة.

من بركات خدمتي في الابتدائية هي أن قلبي تعلّم أن يُحب بلغات لا ينطق بها لساني. لقد وجدتُ البهجة في التواصل مع أشِقّائي القديسين من خلال لغة الموسيقى المقدسة المشتركة. وخاصة من خلال الأغاني البسيطة في الابتدائية، فقد تجاوز الروح القدس حواجز اللغة وملأ قلبي بهمسه المقدس. من خلال أصوات الأطفال، تُعلن محبة الله وابنه يسوع المسيح بحقيقة صادقة ومؤثرة.

على الرغم من أنني لم أنشأ في الابتدائية، إلا أن الروح علّمني بسرعة قُدسيّة تلك الأغاني، وقد أصبحت جزءًا من عبادتي الشخصية. لقد حملت أغاني الابتدائية تأثيرًا مقدسًا في حياتي، فسَمَت بروحي، وعلّمتني حقائق أبدية، وقرّبتني من المخلّص ومن إنجيله.

علّم الرئيس دالين هـ. أوكس ذات مرة أن ”غناء الترانيم هو من أفضل الطرق لتعلم عقيدة الإنجيل المستعاد.“ تنطبق هذه الكلمات على الجميع، لكنها تكتسب أهمية أكبر بالنسبة للأطفال. موسيقى الابتدائية هي واحدة من أرقى أدوات الله لغرس بذور الشهادة في قلوب أصغر تلاميذ المخلّص. يُقدّم الأهل والقادة والمعلمون الغذاء لتلك البذور عندما يشهدون ويدعون الأطفال ليشاركوا شهاداتهم حول كل ما بدأوا يعرفونه عن الآب السماوي وابنه يسوع المسيح والروح القدس.

في السنوات الأخيرة من خدمتي، قضيت وقتًا في الغناء والتعلّم من موسيقى الابتدائية بينما كنت أتأمل بعض الأسئلة:

  • كيف يمكن لأغاني الابتدائية التي يتم تعليمها في الطفولة أن تصبح اللغة الروحية التي يستخدمها الأطفال للشهادة طوال حياتهم؟

  • كيف يُساعد غناء حقائق الإنجيل الأطفال على تذكّر الرب كجزء من عهدهم وإعدادهم لمراسيمه؟

  • وكيف يمكن لأغاني الابتدائية أن تساعد في كتابة شريعة الله على قلوب هؤلاء التلاميذ الصغار؟

عندما تأسست الابتدائية في عام ١٨٧٨، لاحظت رئيستها الأولى، أورليا سبنسر روجرز، أن ”الغناء كان ضروريًا.“ لطالما كانت الموسيقى في صلب تعليم الإنجيل للأطفال. يمكن لأغاني الابتدائية أن تصبح أول لغة روحية للطفل، لأن ألحانها البسيطة التي يسهل تذكرها تعبر عن حقائق الإنجيل. تحمل هذه الأغاني قوة تبقى مع الأطفال مدى الحياة، لتصبح جزءًا من تلمذتهم وطريقة طبيعية واعتيادية لهم ليشهدوا عن المخلّص.

تعليم عقيدة يسوع المسيح من خلال الأغاني

يمكن لأغاني الابتدائية أن تكون أيضًا أدوات قوية لتعليم العقيدة. بعض الأغاني تروي قصص من حياة المخلّص وخدمته. وأغاني أخرى تعلّم عن صفاته، مثل إيمانه، ورجائه، ومحّبته. وأقدس الأغاني تشهد على كفّارته اللانهائية والمحبة التي تنبع من ذلك الفعل الخلاصي.

لقد علّم نبيّ الرّب، الرئيس رسل م. نلسن: ”يمكن أن يكون [للموسيقى] تأثيرًا مستمرًا للخير يتجاوز بكثير الفترات التي يكون فيها الأطفال صغارًا. … ولها القدرة على توفير الغذاء الروحي، وتمتلك قوة شفائية. للموسيقى قدرة على تيسير العبادة؛ فهي تمكّننا من التأمل في كفارة المخلّص واستعادة الإنجيل مع مبادئه المخلّصة ومراسيمه التي تمنحنا الإعلاء. توفر الموسيقى القوة لنا للتعبير عن الأفكار الخاشعة والشهادة للحقائق المقدسة“.

كآباء وقادة ومعلمين، يشمل جهدنا مساعدة الأطفال على الوصول إلى هذه البركات الموعودة من خلال تعليم حقائق الإنجيل الموجودة في الموسيقى بعزم ثابت. كما علّم الرئيس نلسن: ”إن الأطفال يمكنهم تعلم العقيدة أثناء تعلمهم الغناء بنفس القدر الذي يمكنهم فيه تعلم العقيدة في الفصل الدراسي.“ يمكن لهذه الأغاني أن تكون مخزونًا من العظات المليئة بالإيمان التي توجه الأطفال نحو المخلّص وتساعدهم على تنمية التفاني لإنجيله.

تعلمنا النصوص المقدسة أن أغاني الأبرار التي تخرج من القلب تسر المخلّص. لا يسعني إلا أن أتعجب من البهجة التي تجلبها أصوات أصغر تلاميذ المخلّص. أعلم أن ترانيمهم المفعمة بالصلاة تصل إلى السماء كتعبيرات عن الإيمان، تدعو الروح القدس ليؤكد الحقائق الأبدية، وتدعو الآخرين بلطف وحنان للاستجابة لنداء مخلّصنا ليتبعوه ويعودوا إلى المنزل. كما ذكّرنا الشيخ هنري ب. آيرينغ، فإننا في تلك اللحظات التي نشعر فيها بالروح، نجد دليلاً على أن كفارة المخلّص تعمل في حياتنا.

نقش الحق في القلب

قد تكون موسيقى الابتدائية معجزة ترافق مسيرة التلمذة التي سيمضي فيها أطفالنا طوال حياتهم. إن أغنية نتعلّمها في سن السادسة قادرة على أن تبقى معنا — وقد تعود بعد عقود في لحظات اتخاذ القرار، أو في أوقات التجربة، أو الحزن، أو الفرح. لعل كلمات ترنيمة ”سأتبع خطة الله“ تصبح في سنواتنا المتقدّمة مرساة روحيّة، تردّد شهادة الرسول بولس عن يقين وعود الله لنا. أو قد تذكّرنا بأن الله، لأنه يفي بوعوده، فإن عهوده تمنحنا تعزية قوية ومأوى آمناً، وتدعونا لأن نثبت رجاءنا ويقيننا في يسوع المسيح وقوة كفارته.

في أوقات الشدّة، كثيرًا ما يتذكّر الأعضاء البالغون حول العالم ترانيم الابتدائية التي تعلّموها في طفولتهم، ويلجؤون إليها. بالنسبة لكثيرين، شكّلت هذه الترانيم الدعائم الأولى لبُنية إيمانهم بيسوع المسيح، وكانت في كثير من الأحيان البداية التي انطلقت منها مسيرتهم نحو الإيمان بإنجيله. لقد رعى الأهل والقادة والمعلمون ذلك الإيمان على مرّ السنين من خلال التعليم والغناء والشهادة للأطفال بعناية ومحبة.

شاركتني إحدى الأخوات أنها كانت تعتز بموسيقى الابتدائية، وبعد عشرين عامًا تعزو إليها الفضل في تسريع مسيرتها المستمرة نحو الاهتداء إلى إنجيل يسوع المسيح. شهد أحد الأعضاء أن الابتدائية زرعت بذرة إيمان صغيرة في قلبه عندما كان صغيرًا، وكانت السبب في قدرته على العودة إلى كنيسة الرب في العقد الثالث من عمره. وعد المخلّص قائلاً: ”الْمُعِينُ … فَإِنَّهُ يُعَلِّمُكُمْ كُلَّ شَيْءٍ، وَيُذَكِّرُكُمْ بِكُلِّ مَا قُلْتُهُ لَكُمْ.“ قد تكون موسيقى الابتدائية إحدى الطرق التي يتحقق بها ذلك الوعد

أغنية أخرى محبوبة من برنامج الابتدائية تعبّر عن قوة الإيمان البسيط والشهادة الدائمة:

أَسيرْ وَإِياهُ لِمَنْزِلِي سَماوي؛

يُبارِكُني بَالرّوحِ وَحُبٍ أَزَليّْ.

لِلْأَبَدِ يُهْدي قَلْبي وَعَقْلي.

أَسيرُ وَيَسوعْ فَيَسيرُ مَعي.

عندما يغني الأطفال، فإنهم يعبرون عن رغبتهم كتلاميذ ويتعلمون نمط حياة العهد. يمكن للروح القدس أن يستخدم الموسيقى لنقش الحقائق الأبدية على قلوبهم الرقيقة. ومع مرور الوقت، يمكن للأطفال أن يختاروا توجيه قلوبهم وحياتهم نحو يسوع المسيح من خلال إقامة العهود المقدسة معه والوفاء بها.

تذكُّر عهودنا والاستعداد للمراسيم

يمكن للموسيقى المقدسة أن تساعد في نقش تعاليم المسيح في الروح، وتُهيئنا لاستلام مراسيمه. وتربط تعاليم المخلّص بذاكرتنا، وتربط تلك الذاكرة بتلمذتنا له.

كقادة في الابتدائية، لدينا الفرصة والمسؤولية المقدسة لضمان تعليم الموسيقى في الابتدائية بابتهاج، وبفهم للعقائد، عن طريق الروح. ويشمل ذلك دعوة الأطفال لملاحظة ما يشعرون به أثناء الغناء، ومساعدتهم على التعرف على أن تلك المشاعر تأتي من الروح القدس. تساعد هذه الجهود في إعداد أطفالنا للمراسيم المقدسة مثل المعمودية والتثبيت، بالإضافة إلى تحفيز ذاكرتهم للعهد بينما يجددون وعودهم لله بانتظام.

في العشاء الأخير، بعد أن أسّس المخلّص القربان، يذكر متى أنهم ”رَتَّلُوا، وَانْطَلَقُوا خَارِجاً إِلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ“. كل أسبوع، يستعد أعضاء كنيسة الرب المستعادة، الذين تم تعميدهم وتثبيتهم، بما في ذلك الأطفال المعمدون الذين تبلغ أعمارهم ثمانية أعوام، لتناول القربان. من خلال غناء الموسيقى المقدسة، يُمنح أبناء الله المجتمعين في الكنيسة فرصة لتحضير قلوبهم لذلك المرسوم المقدس، ليحملوا على أنفسهم اسمه، ويتذكرونه دائمًا، ويحفظوا وصاياه.

شهادة ختامية

أصدقائي الأعزاء، أشهد أن ترانيم الابتدائية تُعلّم حقائق أبدية وتعاليم تقودنا إلى يسوع المسيح وإنجيله. أدعوكم للتفكّر في الحقائق الأساسية التي نُقشت في قلوبكم من خلال تعاليم هذه الترانيم البسيطة، وأن تشهدوا لهذه الحقائق لأصغر تلاميذ المخلّص وأنتم تعلّمونهم بشرى الإنجيل من خلال الغناء.

أعلم أن الله أبانا، في محبته اللامتناهية، أرسل ابنه الحبيب إلى الأرض ليعلّمنا، ويُرينا الطريق، ويُخلصنا من خلال كفّارته.

أعلم أن حياة المخلّص وخدمته حقيقية وشخصية. الكتب المقدسة مليئة بقصص عن شفائه، ولطفه، ومعجزاته.

أعلم أن أبانا السماوي يسمع صلوات بنيه المخلصة ويستجيب لها، بغض النظر عن عمرهم أو ظروفهم أو لغتهم. هو يستمع إلى تضرعات قلوبنا الهادئة.

أشهد أنه في جثسيماني، حمل يسوع المسيح ثقل خطايانا وأحزاننا وآلامنا. لقد تألم طواعية بسبب محبته لنا، وجعل من الممكن أن يُغفر لنا ونعود إلى المنزل.

أعلم أننا أبناء الله حرفياً، مخلوقون على صورته، مزودون بإمكانات إلهية، ومدعوون للعودة للعيش معه إذا اخترنا اتباع يسوع المسيح.

أعلم أن يسوع المسيح هو قدوتنا المثالية، ومع اتباعنا له من خلال الخدمة، والمغفرة، ومحبة الآخرين، نصبح أكثر شبهًا به يومًا بعد يوم.

وأعلم أن هياكل الرب المقدسة هي بيته هنا على الأرض، نقيم فيها عهودًا مقدسة، ونستلم بركات أبدية، ونتعلّم المزيد عنه، ونشعر بحضوره بشكل أعمق. الهيكل هو مكان للتعلّم، والسلام، والاستعداد لحياتنا.

أشهد أن الجهود التي نبذلها في تعليم أطفالنا ترانيم الابتدائية وغنائها معهم ليست مجرد جزء جميل من تقاليدنا الدينية. بل هي عظات لتلاميذ يسوع المسيح، وشهادات على صدق الإنجيل المستعاد، وصلوات مغنّاة. يمكن للموسيقى المقدسة أن تُشرق بنور المسيح على المستمع، وأن تفيض به في قلب المُرنّم. أصدقائي الأعزاء، لا يزال يسوع يرغب بأن نكون أشعة من نوره. أشهد بذلك، باسم يسوع المسيح المُقدس، آمين.

ملاحظات

  1. Dallin H. Oaks, “Worship Through Music,” Ensign, Nov. 1994, 10.

  2. ”إن أنشودة الأبرار هي صلاة لي“ (المبادئ والعهود ٢٥: ١٢).

  3. ”الموسيقى المقدسة هي جزء أساسي من اجتماع القربان وغيره من اجتماعات الكنيسة. يجتمع الأعضاء في اجتماع القربان ليذكروا يسوع المسيح من خلال تناول القربان. يجتمعون كي يعززوا الإيمان والشهادة، ولعبادة أبينا السماوي ويسوع المسيح. يجب اختيار الموسيقى كي تساعد في تحقيق هذه الأهداف. … يجب أن تشير ترنيمة االقربان إلى القربان نفسه أو إلى أضحية المخلّص“. (الدليل العام: الخدمة في كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة، ١٩.٣، ١٩.٣.٢، مكتبة الإنجيل).

  4. ”سَأَجْعَلُ شَرِيعَتِي فِي دَوَاخِلِهِمْ، وَأُدَوِّنُهَا عَلَى قُلُوبِهِمْ“. (إرميا ٣١: ٣٣).

  5. Aurelia Spencer Rogers, in “A History of the Primary Organization,” history.ChurchofJesusChrist.org.

  6. Russell M. Nelson, “Power and Protection Provided by Worthy Music” (Brigham Young University devotional, May 4, 2008), 4, 5, speeches.byu.edu.

  7. رسل م. نلسن، في ”يقول الرئيس نلسن: استمروا في غناء الترانيم التي تُعلّم العقيدة“ (مقطع فيديو)، ChurchofJesusChrist.org.

  8. ”نأمل أن يلجأ القادة والمعلمون والأعضاء الذين يُطلب منهم التحدث إلى كتاب الترانيم كثيرًا ليجدوا فيه عظات تُقدَّم بقوة وجمال في أبيات شعرية. …

    للموسيقى قدرات لا حصر لها في دفع العائلات نحو مزيد من الروحانية والتكريس للإنجيل. ينبغي لقديسي الأيام الأخيرة أن يملأوا بيوتهم بأصوات الموسيقى الصالحة. …

    علّموا أطفالكم أن يحبوا الترانيم. غنّوها في يوم الرب، وفي الأمسية العائلية، وأثناء دراسة النصوص المقدسة، وفي وقت الصلاة. رنموا وأنتم تعملون، وأنتم تلعبون، وأنتم تسافرون معًا. غنّوا الترانيم كأناشيد نوم لبناء الإيمان والشهادة لدى أطفالكم الصغار“.(”مقدمة من الرئاسة الأولى,”الترانيم, ix, x).

  9. راجع المبادئ والعهود ٢٥: ١٢.

  10. ”إذا شعرت بتأثير الروح القدس … ، يمكنك أن تأخذ ذلك كدليل على أن الكفارة تعمل في حياتك“. (Henry B. Eyring, “Gifts of the Spirit for Hard Times” [Brigham Young University devotional, Sept. 10, 2006], 5, speeches.byu.edu).

  11. راجع العبرانيين ٦: ١٧-١٩.

  12. راجع موروني ٧‏: ٤١.

  13. يوحنا ١٤‏: ٢٦.

  14. “I Will Walk with Jesus,” Hymns—For Home and Church, Gospel Library.

  15. متى ٢٦‏: ٣٠.

  16. على الرغم من أن القربان خاص بأعضاء الكنيسة، لا ينبغي القيام بأي شيء يمنع الآخرين من التناول منها. ( الدليل العام، ١٨.٩.٣). ومن المناسب بشكل خاص أن يتناول الأطفال الصغار القربان قبل بلوغهم سنّ المسؤولية، حتى يتمكنوا من تنمية تقدير أعمق لتضحية يسوع المسيح والاستعداد للدخول في عهود مقدسة مع الله في المستقبل.

  17. راجع “He Sent His Son,” Children’s Songbook, 34–35.

  18. راجع “Tell Me the Stories of Jesus,” Children’s Songbook, 57.

  19. راجع “A Child’s Prayer,” Children’s Songbook, 12–13.

  20. راجع “Gethsemane,” Hymns—For Home and Church.

  21. راجع ”أنا ابن لله“، مختارات الترانيم وترانيم الأطفال، ٤٢.

  22. راجع “I’m Trying to Be like Jesus,” Children’s Songbook, 78–79.

  23. راجع “I Love to See the Temple,” Children’s Songbook, 95.

  24. راجع “Jesus Wants Me for a Sunbeam,” Children’s Songbook, 60.